السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
110
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
اختصاص الوجوب الشرعي بالمقدّمة الموصلة حتّى يقال : يلزم منه أن يكون الواجب مقدّمة لنفسه . قوله قدّس سرّه : في تحقيق الثمرة : ( بناء على كون ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل ضدّه ، فإن تركها . . . الخ ) « 1 » وذلك كما في الأمر بإزالة النجاسة فإنّ ترك الصلاة حينئذ يكون مقدّمة لإزالة النجاسة ، فذكروا أنّ الصلاة تكون حينئذ فاسدة ، لوجوب تركها بناء على أنّ تركها يكون مقدّمة لفعل الإزالة ، وإذا كان الترك واجبا يكون الفعل محرّما ، لكونه ضدّا له ، والأمر بالشيء لا إشكال في اقتضائه النهي عن ضدّه العامّ ، وإذا كان الترك واجبا كان الفعل محرّما ، وإذا كان فعل الصلاة محرّما كانت فاسدة ، لأنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد . ولكن هذا إنّما يتمّ بناء على أنّ مطلق المقدّمة واجبة ، فيكون مطلق الترك واجبا . وأمّا بناء على أنّ الواجب من المقدّمة هو خصوص الموصل ، فلا يكون مطلق الترك واجبا بل يكون الواجب هو خصوص الترك الموصل إلى فعل الإزالة . وظاهر أنّ المكلّف حين تشاغله بالصلاة يكون تاركا لفعل الإزالة ، فلا يكون الترك واجبا ، وإذا لم يكن الترك واجبا لم يكن ضدّه - وهو فعل الصلاة - محرّما ، فلا تكون الصلاة فاسدة ، هذا هو بيان الثمرة على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه . ولكن لا يخفى أنّ ما ذكره صاحب الفصول في بيان الثمرة - أعني تصحيح العبادة الّتي يتوقّف على تركها فعل الواجب - هو غير هذا . وحاصل ما ذكره في الفصول في ثمرة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه « 2 » - فراجعه - فهو كما نقله المقرّر على نقله عنه في التقريرات هو : أنّ الواجب مقدّمته إذا كان مطلق ترك الصلاة كان ضدّه - وهو ترك ذلك الترك المطلق - محرّما ، وترك الترك المطلق - هو الفعل - فيكون الفعل محرّما ، فتكون الصلاة فاسدة ، لكونها محرّمة . وأمّا إذا كان الواجب مقدّمته هو الترك الخاصّ - أعني الترك الموصل - يكون ضدّه - وهو ترك ذلك الترك الخاصّ - محرّما ، وترك الترك الخاصّ أعمّ من
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 151 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 95 س 24 .